المحقق البحراني

267

الكشكول

وأما تزايده ونقصانه مما جاء في ذلك فإنما يجيء من تزايد الأعمال ونقصانها ، وذلك أنه قد ورد في الأحاديث تشبيه الإيمان بالعين النابعة ، ولا ريب أن زيادة ماء العين ونقصانها إنما يكون بتشريع الأنهار وشقها منه حتى يخرج منها الماء على وجه الأرض فلا تعفيها الرياح ، فكذلك عين الإيمان النابعة من القلب تحتاج إلى تشريع أنهار تجري منها على الجوارح والأعضاء ، فإن كل عضو من الأعضاء بمنزلة نهر من أنهار العين . وأيضا العين تحتاج في كل زمان إلى تنقيتها من الحمّاء المفسدة وما يعرض بها يتطاول الأيام ، وكذلك عين الإيمان تحتاج إلى التنقية مما يفسدها من حمى الحسد والنفاق والرياء والكبر والعجب حتى يصفو ماؤها فيبلغ بها الصفاء إلى قوله : « ولو كشف الغطاء لما ازددت يقينا » . واعلم أنه قد ظهر من التحقيق السابق أن النزاع لفظي ، وذلك ان للإيمان مراتب فكل واحد من الأقوال الثمانية عبارة عن درجة من درجات الإيمان . نعم يمكن أن يكون النزاع معنويا في صورة من الصور وهي ما روي في قضاء حوائج المؤمن ومواساته وإعانته وزيارته ونحو ذلك فإن المراد بهذا المؤمن صاحب أي درجة من الدرجات الإيمانية ؟ قال شيخنا المعاصر ( أدام اللّه أيامه ) : المراد به من الصمت وترك الكبائر إلى حسن اعتقاده وكذلك لأن الفاسق لا جرعة له عند اللّه حتى يرغب في قضاء حوائجه كل ذلك الترغيب ، وهو كما قال لكن يبقي الكلام في أن من علم منه الفسق أمس يحكم عليه اليوم بأنه فاسق أم لا ؟ ذهب أكثر الأصوليين إلى الأول عملا بالاستصحاب والمستفاد من تتبع الأخبار عدم جواز الحكم عليه بالفسق الماضي ، وذلك أن التوبة قائمة الاحتمال في كل ساعة فيجوز أن يكون قد تاب عن ذلك الذنب ، ويؤيد هذا ما ورد في صلاة الأموات من قوله عليه السّلام : « اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا » وذلك أن الفاسق قد علم منه غير الخير فما وجه هذا الدعاء حينئذ ؟ وأجاب عنه المحقق بما ذكرنا وهو أن احتمال التوبة قائمة فلعله قد تاب عن ذلك القبيح والإيمان منه معلوم فخيره معلوم وشره غير معلوم لأن أدنى الحال أن يشك في توبته وإذا قام الشك بطل العلم . في حل أخبار مشكلة ومنه أيضا : ومن الأخبار قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم » وفي حله وجوه : ( الأول ) أن العرب إذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصي مدته شبهوه بتحليل القسم ، وذلك أن يقول الرجل بعد حلفه